محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

531

الإنجاد في أبواب الجهاد

عبيد ( 1 ) ، ومثله عن بعض أصحاب مذهب مالك ( 2 ) . فأمّا حجة من قَصَر ذلك على اليهود والنصارى والمجوس : فالكتاب والسنة . أما الكتاب : فإنه لم يؤذن في آية الجزية إلا في أهل الكتاب فقط ، وهم اليهود والنصارى باتفاق . والمجوس ، قيل : إنهم أهل كتاب ( 3 ) ،

--> = وانظر : « فتح الباري » ( 6 / 259 ) . وذكر ابن حزم في « المحلَّى » ( 7 / 345 المسألة رقم 958 ) ، مذهب أبي حنيفة هذا ، وعزاه له وللإمام مالك - رحمهما الله - ، وقد عرفت أن في مذهب أبي حنيفة فقط التفريق بين العرب والعجم . وردَّه - رحمه الله - وهوالأرجح ؛ لأن الله - تعالى - لم يخصَّ عربياً من عجميّ في كلا الحكمين : الإسلام أو الجزية . وانظر : « مجموع الفتاوى » ( 19 / 21 - 22 ) . ( 1 ) في كتابه « الأموال » ( ص 39 ) ، ونقله عنه - مختصراً - الحافظ ابن حجر في « الفتح » ( 6 / 260 ) ، قال أبو عبيد : « فعلى هذا تتابعت الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والخلفاء بعده في العرب من أهل الشرك : أن من كان منهم ليس من أهل الكتاب ، فإنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل ، كما قال الحسن . وأما العجم فتقبل منهم الجزية ، وإن لم يكونوا أهل كتاب ؛ للسنة التي جاءت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المجوس ، وليسوا بأهل كتاب ، وقبلت بعده من الصابئين ، فَأَمْرُ المسلمين على هذين الحكمين من العرب والعجم ، وبذلك جاء التأويل - أيضاً - مع السنة » . انتهى كلامه رحمه الله . وقول الحسن الذي أشار إليه أبو عبيد ، رواه قبل كلامه هذا بقليل . فقد أخرج برقم ( 62 ) بسنده إلى الحسن قال : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقاتل العرب على الإسلام ، ولا يقبل منهم غيره ، وأمر أن يقاتل أهل الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون . ثم قال أبو عبيد : وإنما نرى الحسن أراد بالعرب ههنا أهل الأوثان منهم ، الذين ليسوا بأهل كتاب ، فأمَّا من كان من أهل الكتاب فقد قبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم ، وذلك بيِّنٌ في أحاديث ، ثم ذكر جملةً منها . ( 2 ) لعله ابن وهب كما أشرنا إليه آنفاً ، بل صرَّح بذكره ابن عبد البر في « التمهيد » ( 2 / 123 ) . وانظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 44 ) . ( 3 ) وإليه ذهب ابن حزم في « المحلى » ( 7 / 316 ) ، والشافعي في قول ، كما في « المهذب » ( 2 / 250 ) ، و « المسائل الفقهية التي انفرد بها الشافعي » لابن كثير ( ص 193 ) .